أحمد بن محمد الخضراوي

268

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

ولد - حفظه الله تعالى - عشرين من شعبان المعظم سنة 1245 ، وتربى مع التهذيب والترتيب ، ثم بعد أن حفظ القرآن اشتغل بالعلم على مذهب الإمام الشافعي ، رضي الله عنه ، ثم اشتغل بالأسفار مدة ، ثم قر قرار سيره ، واستوى كرسي جوديّه باستيطان مكة المكرمة ، حتى اشتهر بها شهرة الشمس في الظهيرة ، لكمالاته ومكارم أخلاقه وحسن سيرته . ينظم الشعر الرقيق الجيد ، والسجع الظريف الذي يقبله كل سيّد . ولعمري إنه الجامع المجمع على فضله ، لحسن تواضعه الإخلاص ، والكمال الشامل فيضه على العوام والخواص . فمن قوله ، وكان في مجلس أنس بمحل يقال له المصافي من أرض مكة المشرفة : لله مجلسنا وشاهيّ حلا * كالورد يحكي لونه وأريجه قد دار ساقينا علينا كأسه * كالمشتري يسري يحلّ بروجه صبّوا عليه من الحليب فقلت ذا * طلب الشباب الشيب منه عروجه فغدوت أشرب شاكرا لأحبّتي * لا زال أنهم الإله يريجه « 1 » قد خالفوا قول الرسول وأعكسوا * صفو المشيب وما اختشوا تحريجه « 2 » * * *

--> ( 1 ) بإزائه في هامش الأصل : « قوله يريجه ، من الرواج ، وهي الزيادة » ( 2 ) بعده بياض في الأصل يبلغ خمسة سطور